إنسانا من قديم الزمان رأى في منامه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثه بأمور فقال: يا رسول الله، إن حدثت الناس بالذي حدثتني لا يصدقونني. فقال له: هذا كفّي اليمين في هذه البلاطة دليلا على صدقك، وحط كفه فيها فغاص، فبقي فيها موضع كف وخمس أصابع، وانعكف الناس عليه كما ذكر بالنذر له والاستسقاء، فبلغ ذلك الشيخ، فطلع إليها ومعه جماعته وأخوه الشيخ شرف الدين فسمعته غير مرة يحدث يقول: لما نظرت إليها قلت: هذا الكف منحوت، مصنوع، مكذوب فإن النحّات جاء يعمله كف يمين فعمله كف شمال، فبقي معكوسا يجيء الخنصر مكان الإبهام، والإبهام موضع الخنصر، فكسرها وما بقي لها ذكر ولا أثر ولله الحمد.
وكانت صخرة كبيرة عظيمة في وسط محراب مسجد النارنج فيتوجه المصلي إليها ضرورة، وعليها ستر أسود مرخي ودرابزين حولها، وقد استفاض بين الناس أنه حط عليها رأس الحسين عليه السلام فانشقت له، وأنها متى انشقت كلها قامت القيامة، ولها في كل سنة ـ يوم عاشوراء ـ عيد يجتمع فيه الناس، ويبقون في ذلك اليوم وفي غيره من الأيام يتبركون بها ويقبلونها، وينذرون لها النذور، ويلطخونها بالخلوق، ويدعون عندها، فبلغ ذلك الشيخ، فطلب الحجارين من القلعة، وخرج إليها ومعه شرف الدين في جماعة كبيرة، فأول شيء