الصفحة 20 من 40

فصل

في كشف حال بني عبيد

سمعت الشيخ يحكي غير مرة في مجالسه يقول: زرت يوما المارستان المنصوري، فجاء إلي أناس فقالوا لي: تصدق وزر المارستان العتيق فرحت معهم أزوره، فقالوا لي: ألا تزور قبور الخلفاء؟ ـ يعنون بني عبيد ـ فرحت معهم إلى قبورهم، فوجدت قبورهم إلى القطب الشمالي: فتكلم عليهم وعلى مذاهبهم فقال الحاضرون: نحن نعتقد أن هؤلاء قوم صالحون، لأنّا إذا مغلت عندنا الخيل [1] نجيء بها إلى قبور هؤلاء فتبرأ، فلولا أنهم صالحون ما برأت الدواب من المغل عند قبورهم، فقلت: وهو حجة أيضا على صحة ما أقوله فيهم، فإن المغل من برد يحصل للدواب، فإذا جيء بها إلى قبور اليهود والنصارى في الشام، وإلى قبور المنافقين كالقرامطة والإسماعيلية والنصيرية، فإن الدواب إذا سمعت أصوات المعذبين في قبورهم تفزع فيحصل لها حرارة تذهب بالمغل الذي حصل لها.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما راكبا على بغلته فحادت حتى كادت تلقيه عن ظهرها، فقالوا: ما شأنها يا رسول الله؟ فقال: (إنها سمعت أصوات يهود تعذب في قبورها) وقال الشيخ: إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم، فما يروح أصحاب الدواب بها إلى قبر

(1) المغل: مغص يأخذ الدواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت