الشافعي ولا إلى قبر أشهب [1] فإن عند قبورهم تنزل الرحمة. وتكلم شيئا كثيرا من هذا الجنس ما ينحصر، وهذا شيء منه.
ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد، فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار وما هم على الدين الذي كان عليه ابراهيم والمسيح [2] . فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون، أنتم تقولون بالسيدة نفيسة ونحن نقول بالسيدة مريم، وقد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك. فقال لهم: وإن من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين ابراهيم الذي كان عليه فإن الدين الذي كان ابراهيم عليه أن لا نعبد إلا الله
(1) هو أبو عمر أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، ولد سنة 145 وتوفي سنة 204 رحمه الله، كان فقيه الديار المصرية في القرن الثاني للهجرة، وكان صاحب الإمام مالك رحمه الله، قال الإمام الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. قيل: اسمه مسكين، وأشهب لقب له، مات بمصر.
(2) لشيخ الأسلام ابن تيمية كتاب (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) في أربعة أجزاء بأكثر من 1400 صفحة طبع في القاهرة سنة 1322 دل به على أنه لا نظير له في فهم التوراة والإنجيل وحسن الاستدلال بهما وبيان الحقائق عنهما، وقد ألفه جوابا على كتاب ورد إليه من قبرص في هذا الموضوع.