الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيد الهداة وأفضل المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه ومن أحيا سنته وأقام شريعته إلى يود الدين وسلم تسليما كثيرا.
وبعد فإن من مخطوطات دار الكتب الظاهرية بدمشق كتابا اسمه (الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري) لإبن عروة الحنبلي الدمشقي وهو لم يقتصر فيه على أحاديث المسند، بل تعرض لكل ما يناسبها من بحوث العلماء ورسائلهم ومؤلفاتهم فأوردها في كتابه كلما عرضت لذلك مناسبة.
وأكثر ما يورده من هذه البحوث والرسائل والمؤلفات ما كان منها بأقلام علماء الحنابلة، ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه وطبقتهم فاتسع بذلك كتاب (الكواكب الدراري) حتى بلغ مائة وخمسين مجلدا كبيرا فقد ويا للأسف الكثير منها، وحفظ في دار الكتب الظاهرية بضعة وأربعون مجلدا من هذا المؤلف الحافل، بعضها من أوائل الكتاب وبعضها من أواسطه أو أواخره، وقد تجاوز بعضها المجلد العاشر بعد المائة. وإن كثيرا من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ورسائله التي طبعة إنما استخرجت من هذا البحر الذي لا ينضب معينه.