الصفحة 4 من 40

وفي جمادى الأولى من سنة 1321، وكنت يافعا أتطلع إلى علم السلف بلهفة الناشئ المتزود، عثرت في المجلد الحادي والأربعين من (الكواكب الدراري) على مذكرات لشاهد عيان ألمت بنواحي من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لا يغني عنها ما كتبها الكاتبون وألفه المؤرخون في ترجمته، وبعض هذه المذكرات عما قام به هذا الوارث لعلم النبوة من واجب العلماء في الحياة العملية والإرشاد الفعلي، وبعضها الآخر عما وقع للشيخ وهو مسجون في قاعة الترسيم في القاهرة.

وكاتب المذكرات خادمه إبراهيم بن أحمد الفياني الذي كان معه طول مدة حبسه في قاعة الترسيم، ثم كان رسوله إلى دمشق عندما نقلوه إلى البرج الأخضر في الإسكندرية ومنعوا في بادئ الأمر أن يكون معه أحد.

ومذكرات خادم الشيخ مكتوبة بلغة بين العامية والفصحى، وكاتبها لطول صحبته بالشيخ اكتسب من علمه وصلاحه وصحة إيمانه، إلا أنه لم يكن له ملكة العربية الفصحى ما يرفعه عن مستوى أمثاله [1] . وقد حرصت على إبقاء ألفاظه كما هي لما في ذلك من

(1) * هذا القطع فيه نظر فقد يكون كتبها في سيرة الشيخ لأهله من العامة مثلا ولم تكن موجهة على أنها تأليف وتصنيف لسائر الأمة، وثيقة تاريخية. تعليق (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت