مغربي أنكر عليه، فتحاملوا إلى عند الحاكم، فقال له الحاكم: لم أنكرت عليه؟! ، قال المغربي: إن امرأة جدي اسمها عائشة، وقد ربتني وأحسنت إلي، فلما سمعته يلعنها ما هان علي. فقال له الحاكم: ذا ما يلعن امرأة جدك أنت، ذا يلعن امرأة جدي أنا. فقال له المغربي: منك إليه!
ورأيت رجلا من أهل القاهرة جاء إلى الشيخ بالقاهرة بعد مجيئه من اسكندرية [1] فقال له: إن أبي حدثني عن أبيه أن هذا المشهد بناه بنو عبيد، وأن رأس الحسين ما جاء إلى ديار مصر، لكن جرت واقعة، أني وأنا صغير كنت أجري فوق سطح هذا المشهد، وما له عندي حرمة بما حدثني أبي عنه، فبينما أنا نائم ليلة وأنا أرى عجوزا زرقاء العينين شمطاء الرأس ومعها قيد، فحطته في رجلي وقالت: تتوب ولا تعود تجري فوق سطح المشهد؟ فقلت: التوبة، التوبة ما بقيت أعود، فقعدت وأنا مرعوب. فقال الشيخ: وهذا أيضا حجة لي على صحة ما أقوله، فإن هذه شيطانة هذا الموضع، وهي التي تزينه للناس. وكذلك لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد رضي الله عنه بقطع العُزّى فقال له: (لماّ قطعت العُزّى أي شيء رأيت خرج؟) فقال: خرجت منها عجوز شمطاء هاربة نحو اليمن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تلك شيطانة العُزّى) . وسمعت الشيخ غير مرة يحكيها للناس.
(1) كان مجيئه من الإسكندرية إلى القاهرة في شوال 709.