تعظيمها، وأعظم المشاهد بالقاهرة مشهد الحسين [1] فإن أمره عظيم، فإن جميع ما ذكر
من البدع والضلال يقام عنده وأضعاف ذلك، حتى إذا غلظ أحد اليمين يحلفه عند مشهد الحسين، فكان الشيخ ينهاهم عن ذلك وينكره بجنابه وحاله، وقال: إن السلف ومن اتبعهم كانوا إذا حلّفوا أحدا وغلّظوا عليه اليمين يحلّفونه بين المحراب والمنبر، ولم يحلِّفوه عند قبور أو أثر، قال: وأما الحسين رضي الله عنه وعن سلفه ولعن قاتله فما حمل رأسه إلى القاهرة، فإن القاهرة بناها الملك المعز في أوائل المائة الرابعة، والحسين عليه السلام قتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، ودفنت جثة الحسين حيث قتل. وقد روى البخاري في تاريخه أن رأس الحسين حمل إلى المدينة ودفن بها في البقيع عند قبر أمه فاطمة رضي الله عنها. وبعض العلماء يقول إنه حمل إلى دمشق ودفن بها [2] . فبين مقتل الحسين وبين بناية القاهرة نحو مائتين
(1) وشرد أضداده بادر باستحضار الشيخ إلى القاهرة مكرما، واجتمع به وحادثه وساره بحضرة القضاة والكبار وزاد في إكرامه، ونزل وسكن في دار واجتمع بعد ذلك بالسلطان، فلما قدم السلطان إلى الديار الشامية لكشف العدو عن الرحبة عاد الشيخ إلى دمشق سنة 712.
1-لم يكن مشهد السيدة زينب معروفا مقصودا يومئذ، وإنما أحدث له هذا البناء عبدالرحمن كتخدا سنة 1173 هـ
(2) 2- في مسجد بني أمية في الجدار الشرقي منه بأقصى الشمال قبل ملتقى الجدار الشرقي بالجدار الشمالي باب يفضي منه إلى مشهد كبير اسمه مشهد الحسين في داخله قبر يقال أنه دفن به رأس الحسين عليه السلام.