وغيره أن مسير شيخ الإسلام من دمشق إلى مصر في رمضان سنة 705 بسعاية أعدائه لدى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، فكتب إلى نائب دمشق الأفرم بأن يرسله هو والقاضي نجم الدين ابن صصري على البريد، فوصلا القاهرة يوم الخميس الثاني والعشرين من رمضان وفي اليوم التالي عقد له بعد صلاة الجمعة مجلس برئاسة قاضي المالكية زين الدين بن مخلوف كان فيه هو المدعي وهو الحاكم، وأقام الشيخ مرسما عليه، وحبس في برج أياما، ثم نقل ليلة عيد الفطر إلى الحبس المعروف بالجب بقلعة الجبل هو وأخواه شرف الدين عبدالله وزين الدين عبدالرحمن، وسجن وبقي سنة ونصف. وفي شهر ربيع الأول سنة 707 دخل الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى مصر، وحضر بنفسه إلى الجب، وأخرج الشيخ بعد أن استأذن في ذلك فخرج يوم الجمعة 23 ربيع الأول إلى نائب السلطنة بالقلعة. وعقدت له مجالس مناظرة كان القضاة يتهربون منها بحجة المرض وغيره. وأقام الشيخ بدار ابن شقير بالقاهرة، ووصلت الأخبار إلى دمشق بإطلاقه فكان السرور عاما وشاملا، وأقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع عنده خلق. وتكلم في الاتحادية القائلين بوحدة الوجود، فأخرج على البريد مساء الأربعاء 12 شوال سنة 707 إلى بلاد الشام، ثم ردوه في يوم الخميس وهو على مرحلة من مصر، وسجنوه أولا بسجن الحاكم بحارة الديلم ليلة الجمعة 19 شوال. ووجد المحابيس مشتغلين باللهو ويضيعون الصلاة، فمازال يرغبهم في الخير حتى صار الحبس بما فيه خيرا من الزوايا والمدارس، وكثر المترددون على الحبس، والظاهر أنه نقل من هنا إلى حبس القضاة ولعله هو الذي يسمى (قاعة الترسيم) فلبث فيه سنة ونصف سنة. وكان أصحابه يدخلون إليه في السر، ثم تظاهروا، فأخرجته الدولة على البريد إلى الإسكندرية، وحبس ببرج منها، وأشيع بأنه قتل، وأنه غرق غير مرة، فلما عاد السلطان الناصر من الكرك