الكبراء والسعداء في الأسواق ويقولون لهم: هذا موضع قدم نبيكم، فيبقى الناس يقبلونه ويتبركون به ويعطونهم الأموال لأجل ذلك، فأمسكهم الشيخ، فكسر ذلك الحجر، وتهارب أصحابه من قدام الشيخ مخافة أن يضرهم.
وجاء إنسان إلى الشيخ يوما بخبز يابس فقال له: يا سيدي قد جبت هذا من سماط الخليل على اسمك. فقال له: ما لي به حاجة، أنا حاجتي إلى الدين الذي كان عليه الخليل، ومتابعة ملة الخليل الذي أمر الله بها أمة محمد بمتابعتها، ما لي حاجة بهذا الخبز، والخليل ما عمل هذا، ولا أمر بهذا القدس، ولا كان يطعم ويضيف إلا اللحم , قال الله تعال: (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين) . وأما القدس فإنه شهوة اليهود، وقد سئل عبد الله بن المبارك رضي الله عنه فقيل له: جاء حديث أن القدس قدّسه سبعون نبيا، فقال: لا، ولا نصف نبي.
ولماكان الشيخ في ديار مصر [1] كان ينهى عن إتيان المشاهد
(1) نقل الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي في ص 196ـ 198 وص 248ـ 253 من كتابه العقود الدرية عن الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (673ـ 748)