الذي سرق لزين الدين يلزمك، ويقول السجان: ما هو في حبسي ولا نخليه يطلع. فقال له: إذا نزلت في بيتي عد تعال إلى عندي مع السجان. قال ابراهيم: ثم حدثنا الشيخ بذلك فقال لزين الدين: قم اطلع؟ هذا القاضي قد تبرأ من قضيتك. فقال السجان: حتى يروح إلى القاضي مثلما رأيتم. فقال الشيخ إن الظلمة وأعوان الظلمة يحطون يوم القيامة في توابيت من نار، ثم يقذفون في الجحيم، قال الله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم} فقال: أنا ما أجسر أقول له هذا، ثم أنه رسم بأن يخرج، فقال الشيخ: ما بقي يخرج، فأرسل القاضي ابنه محب الدين يسأله مرارا متعددة حتى خرج.
وفي تلك الأيام جاء المشايخ التدامرة - ابراهيم وأبو بكر - إلى الشيخ وقالوا له: قد اجتمعنا بهؤلاء القائمين عليك، وقالوا قد بُلشنا به، والناس تلعننا بسببه، وقد قلنا أنا قد أخذناه بحكم الشرع في الظاهر، فليبصر شيئا لا يكون علينا ولا عليه فيه رد فيكتبه لنا ونتفق ونحن وهو عليه. فلما قالوا له ذلك قال لهم: أنا منشرح الصدر، وما عندي قلق، وهم برّا الحبس فلم يقلقون؟ . وكتب: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثة، أن تعبدوه لا تشركون به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) رواه مسلم. فخرجوا من عنده على ذلك.