ثم أنهم بعد أيام جاءوا إلى عنده وقالوا له: قد وقفوا على الورقة وقالوا: هذا رجل محجاج خصم، وما له قلب يفزع من الملوك، وقد اجتمع بغازان ملك التتر وكبار دولته وما خافهم، ومتى اجتمع بالسلطان والدولة وقرأ عليهم كتاب الفصوص الذي كانت الفتنة بسببه قتلونا أو قطعونا من المناصب ويقال عنا: أنه ما خرج من الحبس حتى دخلتم تحت ما شرط عليكم. ابعثوا أنتم اشرطوا عليه ما أردتم، فإن لم يدخل تحته تكونوا قد عذرتم فيه. فلما أخبره بذلك المشايخ التدامرة قالوا: يا سيدي قد حملونا كلام نقوله لك، وحلفونا أنه ما يطلع عليه أحد غيرنا أن تنزل لهم عن مسألة العرش [1] ومسألة القرآن [2] ونأخذ خطك بذلك نوقف عليه السلطان ونقول له: هذا الذي حبسنا ابن تيمية عليه قد رجع عنه ونقطع نحن الورقة. فقال لهم: تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام، ودق بعمامته الأرض وقام واقفا ورفع برأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتبك ورسلك، وأن هذا الشيء ما أعمله، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، نفذت فيهم
(1) أي مسألة الاستواء التي قال فيها الإمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب.
(2) أنه كلام الله غير مخلوق.