سهام الله والله لتقلبن دولة بيبرس أسفلها أعلاها ويكون أعز من فيها أذل من فيها ولينتقمن الله من الكبير والصغير، وكم أجد عليهم ولا أدعو عليهم. فقلت أنا وشرف الدين بن سعد الدين: شيخ الإسلام الأنصاري [1] عرض على السيف أربع عشرة مرة لا يقال له (وافقنا) إلاّ سكت ويقول: أقتل ولا يسعني أن أسكت عمّن خالفني.
وكان الشيخ سكت عنهم في دمشق، وما كان جرى شيء من هذا، وهم انفلتوا فينا بالسب والشتم، وما عليه أضر من أصحابه، ثم خرجوا من عنده.
وبعد ذلك جاء إلى عند الشيخ رجل يقال له الشيخ علي الفرا له منامات خوارق فقال: رأيت في منامي كأن البحر قد زاد حتى دخل الماء في جميع حارات المدينة، وهو أسود مثل القطران وهو يغلي مثل القدر على النار، والشيخ راكب سفينة وقد ركب معه جماعة يسيرة وهو يقول: النجاء، النجاء، وقد طلعت به من باب السعادة حتى جاءت به إلى باب اللوق، وإذا بالسلطان سنقر راكب فيلا وخلفه راكب القاضي ابن مخلوف والشيخ نصر، وأنا أقول: يا سيدي كيف نعمل حتى نخرج من هذا الكدر الذي نحن فيه إلى البحر الصافي وهذا الفيل في طريقنا؟ وأنت تقرأ {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} إلى آخرها، وما أصابت السفينة إلا أنها قد صارت في
(1) كذا في الأصل، ويحتمل أن تكون هذه الكلمة محرفة.