الصفحة 28 من 40

البحر الكبير.

ثم بعد أيام جاء إلى عند الشيخ شمس الدين بن سعد الدين الحراني وأخبره أنهم يسفّرونه إلى الإسكندرية، وجاءت المشايخ التدامرة وأخبروه بذلك، وقالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك، أو نفيك، أو حبسك. فقال: لهم: أنا إن قتلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة [1] ولو نفوني إلى قبرص لدعوت أهلها إلى الله وأجابوني وإن حبسوني كان لي معبدا، وأنا مثل الغنمة كيفما تقلبت، تقلبت على صوف. فيئسوا منه وانصرفوا.

فلما كان بعد في صلاة المغرب جاء نائب والي المدينة بدر الدين المحب بن عماد الدين بن العفيف ومعه جماعة فقال: يا سيدي، باسم الله. فقال الشيخ: إلى أين؟ قال: إلى الإسكندرية قد رسم السلطان بذلك الساعة. فقال له: لو كنتم أخبرتموني بذلك حتى تجهزت للسفر وأخذت معي نفقة. فقال له: قد أمرت لك ولأصحابك ما يكفيك. فقال له أنا الليلة ما أسافر. فقال له: ما يمكنني أن أخالف مرسوم

(1) ومثل هذا ما نقله الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب المتوفى سنة 795 في ترجمته لشيخ الإسلام من كتابه طبقات الحنابلة عن شيخه أبي عبد الله شمس الدين بن القيم أنه سمع شيخ الإسلام يقول: ما يصنع أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري، اينما رحت لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت