السلطان. فقال له: معك مرسوم بأن تسخطني؟ فقال: لا، وقام خرج من عنده، فغلق السجان باب الحبس، وراح.
فلما كان ثاني يوم، جاء الشيخ عبد الكريم ابن أخت الشيخ نصر وحلف أن الشيخ نصر ما عنده علم عن هذا، وانصرف.
فلما كان بعد صلاة العصر وقفت أبكي، فقال لي الشيخ: لا تبك، ما بقيت هذه المحنة تبطئ، فقلت له أفتح لك في المصحف؟ فقال: افتح، فطلع قوله تعالى: {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ، فقال: افتح في موضع آخر، فطلع قوله تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون} إلى آخرها، فقال: افتح آخر، فطلع قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه. . .} إلى آخرها.
فلما صلينا المغرب، وأنزل الله عليه من النور والبهاء والجمال شيئا عظيما، وأشرت إلى. . . [1] كأن وجهه شمع يجلوه مثل العروس، حتى إذا راق الليل جاء نائب الوالي فقال: باسم الله، باسم الله. فبقوا يودعونه ويبكون ويدعون عليهم بدعاء مختلف، أقله أن يسلبهم الله نعمته، وركب على باب الحبس، فقال له إنسان: يا سيدي هذا مقام الصبر. فقال له: بل هذا مقام الحمد والشكر، والله إنه نازل على قلبي
(1) في مكان هذه النقط (المحسنين) ولعلها (المحبوسين) .