الصفحة 30 من 40

من الفرح والسرور شيء لو قسم على أهل الشام ومصر لفضل عنهم، ولو أن معي في هذا الموضع ذهبا وأنفقته ما أديت عُشر هذه النعمة التي أنا فيها [1] .

وخرج من باب السعادة، وركبنا في البحر إلى ذلك البر فلقينا أمير يقال له بدر الدين طبر أمير عشرة مقدم مائة، فمنعنا من السفر مع الشيخ وقال: ما معي مرسوم أن يجيء أحد مع الشيخ [2] ، فقال الشيخ: يا إبراهيم أنزل إلى الشام، وقل لأصحابنا: وحق القرآن ـ ثلاث مرات ـ ما بقيت هذه المحنة تبطئ، وتنفرج قريبا فوق ما في النفوس، ويقلب الله مملكة بيبرس أسفلها أعلاها [3] وليجعلن الله أعز

(1) ونقل الحافظ ابن رجب عن شيخه شمس الدين بن القيم أن شيخ الإسلام كان يقول في حبسه: لو بذلت ملئ هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة. أو قال: ما جازيتهم على ما ساقوا إليّ من الخير.

(2) قال الشيخ علم الدين البرزالي: وفي الليلة الأخيرة من شهر صفر سنة 708 وهي ليلة الجمعة توجه الشيخ تقي الدين من القاهرة إلى الإسكندرية مع أمير مقدم، ولم يمكن أحد من جماعته من السفر معه ووصل هذا الخبر إلى دمشق بعد عشرة أيام فحصل التألم لأصحابه ومحبيه، وضاقت الصدور، وتضاعف الدعاء له. وبلغنا أن دخوله الإسكندرية كان يوم الأحد، دخل من باب الخوخة إلى دار السلطان، ونقل ليلا إلى برج في شرقي البلد، ثم وصلت الأخبار أن جماعة من أصحابه توجهوا بعد ذلك، وصار الناس يدخلون إليه.

(3) هو ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وقد تم ما قاله شيخ الإسلام وزال سلطانه والشيخ في السجن، وعقب ذلك خرج الشيخ من سجنه مكرما واحتفى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت