زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلًا اشترط عليه الكرى أن ينزل به حيث شاء، قال فمال به إلى خربة فقال له انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة، قال فلما أراد أن يقتله قال دعني أصلي ركعتين قال صل فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئًا. قال فلما صليت أقامني ليقتلني فقلت يا أرحم الراحمين! قال فسمع صوتًا: لا تقتله، قال: فهابه ذلك، فخرج يطلب فلم ير شيئًا، فرجع إلي فناديت يا أرحم الراحمين! ففعل ذلك ثلاثًا فإذا أنا بفارس على فرس بيده حربة حديد في رأسها شعلة نار فصفعه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتًا، ثم قال: لما دعوت الأولى كنت في السماء السابعة فلما دعوت الثانية كنت في السماء الدنيا فلما دعوت الثالثة أتيتك.
رجع الكلام إلى خبر خبيب رضي الله عنه فمن مأثور كلامه عند القتل معهم دعاء دعا به قوله في أبيات منها:
ولست أبالي حين أقتل مسلما ...
على أي جنب كان في الله مصرع ...
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ...
يبارك على أوصال شلو ممزع ...