مقدمة المصنف
الحمد لله الذي لا يفتح كل أمر ذي بال إلا بحمده الكريم، الذي لا تستمنح النعم إلا من لدنه، ولا ترتجى إلا من عنده، أحمده حمدًا أستوهب [به] جميل صنعه وجزيل رفده، وأشكره شكرًا ينجز من زيادة خيره كريم وعده. وأصلي على سيدنا محمد نبيه ورسوله وعبده وعلى آله وأصحابه الأئمة الخلفاء من بعده، وعلى أزواجه وذرياته وكافة أصحابه المهتدين بهديه، الموفين بعهده.
ورضي الله على المتقدمين كتابًا وسنة، المتبوئين بما لهم من الأثر الكريمة أعلى المنازل في الجنة، المشهود لهم بسابق الفضل الذي لا يدرك مداه، ولا يبلغ منتهاه، ولا ينتهي لحده المنظوم، ذكرهم الكريم واسطة في سلك البيان، وعقده المعلوم عجز الخطباء وقصور بلاغة البلغاء عن إحصاء مالهم من أثر في الصالحات، وعدة المهاجرين أشرف العرب نسبًا، وأقواهم بما اختصوا به من السابقة والهجرة والنصرة [والهداية] والصهر والخلافة والشورى حبلًا وأمتنهم سببًا، فلدرجتهم رضي الله عنهم المزية والسبق، ولهم على غيرهم الواجب والحق.
وأرض اللهم عمن سبقت لهم السعادة من جلالك، المتفئيين من سابق عنايتك مديد ظلالك، السابقين بشهودهم بيعة العقبة رجالًا عدة