فهرس الكتاب

الصفحة 6471 من 8088

: §ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ لِسَنَتَيْنِ، وَذَلِكَ يَوْمَ خَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ الْخَنْدَقَ بِجَبَّانَةِ الْمَدِينَةِ، وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَخَلُصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ والأَزْلُ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ» ، وَأَرْسَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَحْزَابِ: أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنَغِيرُ عَلَى بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ مُوَادِعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ، فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ حَتَّى مَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، يَهْتَدِي لِمَوْضِعِ رِجْلِهِ، فَارْتَحَلُوا، وَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ إِلَى وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} ، فَلَمَّا وَلَّى الْكُفَّارُ طَلَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَلَغُوا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ: حَمْرَاءُ الْأَسَدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب: 27] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي طَلَبِهِمْ. وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت