الصفحة 23 من 117

من بعد الذي أبنته ألج في تبيان موقف الإمام عبد القاهر الجرجاني في تلك القضية. وما جاء من آراء الإمام يمكن أن يصنف صفوفًا ثلاثة: آراء تبين حقيقة موقفه، وآراء يدل ظاهرها على أنه ينسب الفضل للألفاظ، وآراء يدل ظاهرها على أنه ينسب الفضل للمعاني.

إذا ما كان"اللفظ"هو ما يقذفه اللسان من الأصوات المنظومة الموضوعة رمزًا على ما هو قائم بالصدور، وما هو قائم بين العيون من المحسوسات الشهودية، فهذا اللفظ في حال إفراده لا شأن للبليغ به إلا شأن علم بما وضع إزاءه، وجعل رمزًا عليه، ودليلًا متعينًا إليه. يقرر هذا عبد القاهر بقوله: (( اعلم أنَّ ههنا أصلًا أنت ترى الناس فيه في صورة من يعرف من جانب وينكر من آخر، وهو أنَّ الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة، لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض، فيعرف فيما بينهما فوائد. وهذا علم شريف، وأصل عظيم ) ) (1) .

(1) دلائل الإعجاز: ص539 ف634.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت