تأسيسًا على الذي مضى بيانه من مقومات وخصال تمام بلاغة الخطاب وأدبيته، والطريق إلى تحقيق تلك المقومات (1) ، وبيان عمود تلك البلاغة، وبيان جوهره ومفهومه، وتعدد أنماطه التركيبية والتصويرية، تعددًا لا ينتهي إلى غاية (2) ، ثم تبيان مرجع المزية والفضيلة الأدبية لأي نمط من تلك الأنماط، وأن هذا المرجع إنما هو ذو عناصر ثلاثة، الأول: يتضمن علاقة النمط التركيبي والتصويري والتحبيري بالمعنى والغرض الذي يوضع له الكلام، والثاني والثالث، على الترتيب: يتضمن علاقة البيان (اللفظ والمعنى) ، وعلاقة بعضهما ببعض في تحقيق بلاغة الخطاب وأدبيته (3) ، وعلى تبيان تعدد وتفاوت مستويات النظم في مدارج الفضيلة (4) .
تأسيسًا على كل ذلك الذي مضى تبيانه فإنَّ النظم لتتبين أهميته في نقد النص الأدبي، أو بعبارة أخرى تتبين أهميته في النقد الأدبي للنص. وحين أكدت وصف النقد بأنه الأدبي أشير إلى أن النص يمكن أن تتناوله صنوف من مناهج النقد، ومنها منهج النقد الأدبي، أي المنهج الذي يعمد إلى تحليل وتأويل ما به يكون النص كله في كافة عناصره ومستوياته أدبًا، فإذا ما تم الوفاء بحق ذلك التحليل والتأويل لأدبية النص كان البلوغ إلى وصف منزله من الجمال أو القبح. وذلك البلوغ إلى وصف المنزلة مرحلة أرى أن العناية بما يسلم إليها أولى من العناية بتقريرها؛ لأن من حلَّل وفسَّر وأوّل فقد فتح لك الطريق المعبّد المطرّق إلى أن تقف بنفسك على الوصف الحقيقي لمنزلة ذلك النص من الجمال أو القبح، فالنقد الأدبي في أساسه تبيين وتحليل وتأويل، وما التقدير جمالًا وقبحًا إلا لازم ذلك التبيين والتحليل والتأويل، فالنقد الأدبي إنما هو عمل وصفي في المقام الأول، معياري فيما بعده.
(1) انظر: الدلائل: 43، ف35.
(2) انظر: الدلائل: ص81 ف75، ص87 ف80.
(3) انظر: الدلائل: ص259 ف301، ص422 ف497.
(4) انظر: الدلائل: ص93 ف83، ص96 ف 85، ص88 ف81.