نحن لا نقرأ في أي إبداع أدبي إلا أدبيته أو شعريته التي يطلق عليها أسلافنا:"الفصاحة والبلاغة والبراعة والبيان وكل ما شاكل ذلك"، فهذه الكلمات السلفية العربية هي هي أدبية النص وشعريته، كما يجري على الألسنة اليوم، وقد أغرم الناس بهما، وأعرضوا عن تلك الكلمات السلفية، إما ظنًا منهم أنهما ليست هي التي تتقاذفها ألسنة المحدثين من أدبية النص وشعريته، وأن الجديدتين ماجدتان، وكما يقول المثل العربي:"في كل شجر نار، واستمجد المرخ والقفار"، أي: استكثر منهما كأنهما أخذا من النار ما هو حسبهما، ومن ثمّ كانتا جديرتين عند أولئك بالرغبة فيهما وجريانهما على اللسان من تلك الكلمات السلفية التليدة، وإما خوفًا من أن يأتي زمان يؤخذ فيه الناطق بالكلمات السلفية"البلاغة والفصاحة …"، والراغب عن الأدبية والشعرية بتهمة الإرهاب اللغوي، والتي ستصنعها الطواغيت، بأنها من رحم الإرهاب السياسي، فكان من الحيطة {خذوا حذركم} ، {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، و (( المؤمن كيس فطن ) )أنْ يرغب عن تلك السلفيات التليدة إلى هذه الغضة الطرية"الأدبية/ الشعرية".
قلت إنه لما كانت كل قراءة وتلقي = (وهما كلمتان قرآنيتان لا أعجميتان، وما يكون لي أن أدع قرآني مخافة شيء) = إنما هي في بلاغة البيان وفصاحته، وأنه لا يعنينا من أمر الكلام العالي إلا فصاحته عن المعاني الآدمية، التي ترتقي بالقارئ من وجوده الإنساني اللائط بالتراب إلى حقيقته الآدمية المستشرفة إلى الأفق الأقدس، حيث القرب والرضوان. نحن المسلمين لا نقرأ ولا نتلقى الكلمة الشاعرة، قصيدًا أو نثيرًا، متجردين من إسلامنا وعروبتنا، أو متشاغلين عنهما، هما ـ عندي ـ مزاج كل قراءة، بل كل حركة، وإلا كان الفعل عقيمًا، بل ليته عقيمًا وكفى، إنه فعل لئيم أليم.
فمناط قراءة النص هي بلاغته وفصاحته وبراعته وبيانه (أدبيته/ شعريته) ، فما بيان السلف لحقيقة هذا المناط؟