المبحث الثاني
الإعمال والإهمال في الأفعال والأدوات
الإعمال هو المؤثر الثاني عند النحويين في ترتيب التركيب النحوي، فـ"الحد أن يكون الفعل مبتدأً اذا عمل" [1] ، والاصل عندهم أن يتقدم العامل على المعمول [2] ، وإن المعمول تابع للعامل ولهذا نجدهم يحرصون على المواضع التي تكون فيها الرتبة في التركيب النحوي محفوظة، وهي الرتبة المتعلقة تعلقًا مباشرًا بالمعنى [3] ، ومن ثم تتعدد صور التراكيب النحوية لكي يتم التطابق بين هذه التراكيب والموقف الذي يريد المتكلم التعبير عنه.
وكل ذلك ينعكس من الترتيب الذي يخضع له ذلك التركيب، فعند حصول التغيير في ترتيب اجزاء التركيب النحوي ينتج عنه التغيير في الاعمال والاهمال الذي يعود الى الاختلاف بين العوامل وتعدد مستوياتها من حيث القوة والضعف [4] ، وهو ماسنفصله في هذا المبحث على النحو الآتي:
اولا: ... الاعمال والاهمال في الافعال:
يتم النظر الى لغة الابداع على انها من خلق الانسان المبدع عندما يحاول التعبير عن نفسه"ولهذا نشعر أنّ مجموعة القوانين والتوصيات يضعف سلطانها بمرور الزمن ... وعلى هذا يمكننا القول بأن اللفظ يتشكل على حسن اختيار المبدع ورغبته في استخدام اللغة للتعبير عن المدلول الذهني عنده" [5] .
وعمل الفعل ليس الا احدى الوظائف النحوية التي يمكن أن تنجزها كلمة ما في كل تركيب نحوي يتكون من كلمات يعهد اليها بوظيفة نحوية محددة، والنحو انما يحدد وينظم التآليف بين الكلمات وذلك بحسب قيمها الاكثر عمومية الا أنه يجب أن تخضع هذه التراكيب للقاعدة النحوية التي تقتضي أن يكون المسند مطابقا للمسند اليه في كل
(1) كتاب سيبويه: 1/ 120.
(2) ينظر: الاشباه والنظائر في النحو: 1/ 278ـ279
(3) تنظر: الاطروحة: 149.
(4) ينظر: الظواهر اللغوية في التراث النحوي: 1/ 251.
(5) جدلية الافراد والتركيب في النقد العربي القديم: 88.