الحمد لله حمد المؤمنين الشاكرين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الامين وعلى آله وصحبه اجمعين صلاة وسلاما طيبين الى يوم الدين ... اللهم يسر وأعن ... وبعد:
فقد حظيت دراسة التركيب النحوي بإهتمام الباحثين من علماء اللغة القدماء والمحدثين، لما لذلك من وظائف تعود ثمارها على اللغة والمجتمع، فهو حقل الغرس اللغوي الذي تصبح القوة فيه فعلًا والقانون انتفاعا، اذ يجد المتكلم فيه الوسيلة لنقل افكاره واحاسيسه ومايتمثل في ذهنه الى المتلقي او السامع، ولاجل هذا تعددت الدراسات وتنوعت منطلقة في ذلك من جهتين:
(الاولى) : شكلية تناولت التركيب في اطاره اللغوي على وفق القوانين المعتمدة في وضع قوالبه واوجهه.
(والأخرى) : معنوية تناولته في اطاره النفعي إذ استعملت اللغة تحقيقا لاغراض القوم في التعبير عما يدور في اذهانهم.
وتجلى أثر الرعيل الاول من علماء العربية في استقراء الموروث من كلام العرب على وفق منهج وصف بالدقة ويعوّل على الملاحظة والاستقراء والافراط في الحيطة احيانًا.
وعلى هذا فإن تطور الدراسات النحوية يجب ان يحقق كفاية اللغة لمستعمليها من خلال استثمار القاعدة بما يضمن مواكبة حيوية اللغة لحيوية الانسان.
لذلك وقف البحث على دراسة بنية التركيب النحوي عند ثلاثة من اعلام العربية القدامى، الاول، هو صاحب الكتاب سيبويه (ت180هـ) الذي جمع في كتابه جهد من سبقه فكان نورا يضيء الدرب للباحثين الذين جاؤوا بعده من علماء العربية، اما الثاني فهو عالم العربية ابو الفتح عثمان بن جني (ت392هـ) الذي كان قمة عالية بين المتقدمين والمتأخرين عن عصره، اذ تنوعت لديه دراسات العربية النحوية واللغوية والدلالية والقراءات مما اسهم في جعل العربية تخطو على يديه خطوات واسعة، وأما