الصفحة 111 من 208

المبحث الثالث

مستوى التأليف بين التأويل وظاهر النص

يتألف الكلام كما هو معروف من أجزاء هي الاسماء والافعال والحروف، وهذه الاجزاء لاتؤدي فائدة للمتلقي الا بتركيبها بوجوه خاصة، تنقل معنى نستطيع فهمه ويحسن السكوت عليه، وبخلاف ذلك يصبح تركيبها مجرد اصوات لاتحمل معنى، ومن اجل ذلك"اختصت الفائدة بالجملة ولم يجز حصولها بالكلمة الواحدة كالاسم الواحد والفعل من غير اسم يضم اليه" [1] .

وقد تم في البحث السابق دراسة (الحمل على المعنى) وتم تعريفه بانه ماليس حملًا على اللفظ ولا حملًا على الموضع او المحل [2] ، وذلك كله يكون في ظاهر لفظ التركيب النحوي وبه لايراد اكثر من جعل التركيب مستقيما لكي يقوم بوظيفته وهو على ذلك يحمل على معنى ظاهر اللفظ من دون تأويل.

أما التأويل - كما يقول الشريف الجرجاني - فصرف اللفظ عن معناه الظاهر الى معنى يحتمله [3] ، وهو أيضًا مصدر أول يؤول وهو ليس الحمل على المعنى، وإنما ماستتم دراسته في هذا المبحث هو الموضع الذي يؤول اليه الكلام في حقيقته الاصلية"لأن حقيقة قولنا: (تأولت الشيء) انك تطلبت مايؤول اليه من الحقيقة او الموضع الذي يؤول اليه من العقل لأن (أولت وتأولت) ، (فعلت وتفعلت) من آل الامر الى كذا يؤول (اذا انتهى اليه) [4] وهو مايشير اليه ابن يعقوب المغربي [5] ."

ويبدو أنّ كلمة (تأويل) انتقلت من كتب المفسرين الى كتب النحويين لأن اكثر الكلام في التفسير هو تأول"كلام من لايبني الشيء على اصله ولايأخذه من مأخذه"

(1) اسرار البلاغة: 338.

(2) تنظر: الاطروحة: 100.

(3) ينظر: التعريفات: 34.

(4) اسرار البلاغة: 88 - 89؛ وينظر: لسان العرب، مادة (أول) ، وتاج العروس من جواهر القاموس: 7/ 215.

(5) مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح: 1/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت