" [1] ، ومما لاشك فيه أن كثيرًا من شواهد النحو انما هي آيات القرآن الكريم ووجوه قراءاتها."
وقد نجد بعض المفسرين يوحد بين لفظتي (التفسير والتأويل) ، ولكن لفظة (تفسير) يراد بها بيان وضع اللفظ أما حقيقة (المعنى الاول) وامّا مجازًا وهو (المعنى الثاني) كتفسير الصراط بـ (الطريق) [2] .
وأما (التأويل) فهو (المعنى الثاني) فقط وعليه فإن (التأويل) خاص و (التفسير) عام، قال الزركشي عن التأويل بأنه صرف اللفظ الى مايؤول اليه لأن المؤول مستنبط [3] واكثر استعمال التأويل في المعاني [4] .
وذلك يشير الى الفرق بين التفسير والتأويل فالتفسير فيه المعنى الاول أو المعنى الثاني، أما التأويل فهو يشير الى معنى اللفظ (الحقيقة) ودلالة ذلك المعنى على معنى آخر وهو مايمثله (المجاز) ، أو (المعنى الثاني) .
ومع ذلك فالباحث لاينكر أن كثيرا من التأويلات تدور في فلك الاصل النحوي وذلك لكي لاتخرج بنية التركيب النحوي عما تم التواضع عليه من قواعد معيارية للنحو العربي لكي تتم المحافظة على اصوله من الشواهد التي تجعل من تراكيبه عبارة عن بنيات لاتدل على معنى او هي عبارة عن تراكيب قبيحة، او غير مستقيمة، او لايتكلم بها [5] .
وقبل تفصيل دراسة هذا المبحث يجب أن نمر على مصطلحين يبنى من خلالهما الحكم على بنية التركيب النحوي وهما مصطلحا (الحقيقة والمجاز) ومعلوم أن الحقيقة لها تعريفات كثيرة في كتب النحو واللغة والبلاغة والاصول ومن ذلك تعريف أحمد بن فارس الذي يقول فيها"الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولاتمثيل ولاتقديم"
(1) دلائل الاعجاز: 138.
(2) ينظر: مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، احمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زاده: 2/ 530 - 531؛ والبرهان في علوم القرآن: 2/ 149.
(3) ينظر: البرهان في علوم القرآن: 2/ 166.
(4) ينظر: مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم: 2/ 530.
(5) ينظر: كتاب سيبويه: 1/ 25؛ والخصائص: 1/ 293 ومابعدها.