الصفحة 113 من 208

فيه ولاتأخير" [1] ويقول ابن جني:"الحقيقة ما أقر في الاستعمال على اصل وضعه في اللغة" [2] ، وقال عبدالقاهر في ذلك:"كل كلمة اريد بها ما وقعت له في وضع واضع وان شئت قلت في مواضعة وقوعًا لاتستند فيه الى غيره فهي حقيقة" [3] وهي ايضًا عنده الضرب الذي نصل الى غرضه بدلالة اللفظ وحده عندما نقصد أن نخبر عن (زيد) مثلًا بالخروج على الحقيقة فنقول: (خرج زيد) ، وبالانطلاق عن (عمرو) فنقول: (عمرو منطلق) [4] ، ويقول ابن الاثير:"فأما الحقيقة فهي اللفظ الدال على موضوعه الاصلي" [5] ، وهذه التعريفات جميعًا تشير الى معنى واحد"وهو أن (الحقيقة) استعمال اللفظة في وضعها الاول (الأصلي) بحيث لايتبادر الى الذهن غير ذلك حينما تطلق كاستعمال (القلم) للدلالة على آلة الكتابة واستعمال (القمر) للدلالة على الكوكب المعروف ويسمى هذا النوع (الحقيقة اللغوية) لأن الالفاظ تستعمل بمعناها الاول" [6] ، (الاصلي) او (الوضعي) ."

فنحن اذن في استعمال الحقيقة وهي البنية التي تقدم لنا معيارًا اسلوبيًا وحيدًا لايخرج عن القواعد والاصول المتواضع عليها وبقاء التركيب على الوضع الاول وانما تم ترتيب كلماته لغاية نفعية وهي ماتسمى (ابلاغية التركيب) أو (المستوى النحوي) وفيه يكون المعنى متداولًا مفهومًا لنقل معلومة يجهلها المخاطب وليس المقصود به فنية اللغة او مستواها الجمالي لاننا نستعمل الكلمات"فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال (الاسد) في الهيكل المخصوص فلفظ الاسد موضوع له بالتحقيق ولاتأويل فيه" [7] .

(1) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، تحقيق: مصطفى الشويمي: 197.

(2) الخصائص: 2/ 442.

(3) اسرار البلاغة: 324.

(4) ينظر: دلائل الاعجاز: 258.

(5) المثل السائر في ادب الكاتب والشاعر: 1/ 58.

(6) بحوث لغوية، الدكتور احمد مطلوب: 71؛ وينظر: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، الدكتور احمد مطلوب: 2/ 453.

(7) مفتاح العلوم: 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت