المبحث الاول
التراكيب النحوية مفهومها وأنواعها وأشكالها
1 -التركيب النحوي مفهومًا:
التركيب في اللغة مصدر الفعل المضعف (ركب) وهو عند اسماعيل الجوهري من:"ركبهُ تركيبا وضع بعضه على بعض فتركب وتراكب" [1] ، و"المركب اسم مفعول بمعنى تركيب شيء في شيء، قال ابن منظور"ركبته فتركب، فهو مركب" [2] ، فالتركيب وضع جزء على اخر للحصول على شيء جديد، وهو ايضًا الجمع والضم: وبين التهانوي أن"التركيب - بالكاف - لغة الجمع" [3] ،"وهو عبارة عن ضم احدى الكلمتين الى الاخرى على وجه الافادة التامة" [4] ."
أما التركيب في المعنى الاصطلاحي فهو الاساس الذي يقوم عليه علم النحو الذي هو"علم بقوانين يعرف بها احوال التراكيب العربية في الاعراب والبناء وغيرهما" [5] ، لذا حاول النحاة أن يفيدوا من الامكانات التركيبية في اللغة برصد التغيرات التي تصيب الجملة ووصفها بدقة ولاشك في من أنّ الاهتمام بالصياغة التركيبية يرجع اصلا الى المعنى النحوي" [6] وهذا مانجده عند النحاة القدماء وأولهم في الاشارة الى المصطلح الخليل بن احمد الفراهيدي (ت 175هـ) اذ"رأى ان التركيب ظاهرة لغوية تمخضت عنها الاستعمالات" [7] وهو ايضا ماكان مؤلفا من كلمتين تلازمتا في الاستعمال" [8] ، ومن جاء بعد الخليل من النحاة قد رددوا عباراته نفسها في تناول آخر، فسيبويه يشير الى مضمون هذا المعنى في اثناء كلامه عن التركيب الاسنادي اذ
(1) الصحاح، مادة (ركب) .
(2) لسان العرب، مادة (ركب) .
(3) كشاف اصطلاحات الفنون: 3/ 12.
(4) التعريفات، علي بن محمد الجرجاني: 22، 23.
(5) المصدر نفسه: 259.
(6) ينظر: جدلية الافراد والتركيب في النقد العربي القديم، الدكتور محمد عبد المطلب: 154.
(7) في النحو العربي نقد وتوجيه، الدكتور مهدي المخزومي: 191.
(8) المصدر نفسه: 191.