الصفحة 117 من 176

إن الله عزّ وجلّ سخر هذا الكون لعباده, وأصبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة, وتفضل عليهم بأنواع كثيرة من الأغذية والأدوية, وفي الوقت نفسه حرّم بعضها لحكمة يعلمها البارئ. وحاجة الناس إلى المنتجات الغذائية والأدوية في تزايد مستمر, وانتشرت صناعاتها في العالم برمته, وأكثرها تصنع في البلاد التي لا تهتم بالحلال والحرام, ولذا أدخلت فيها مواد محرمة شرعًا, كدهن الخنزير, والدم المسفوح, والميتة, والخمر, وفي كثير من الأحيان تصنع الأغذية والأدوية من مواد مباحة ولكن يضاف إليها شيء يسير من مواد محرمة, وفي هذا المبحث بيان لحكم هذه الأغذية والأدوية المشتملة على مواد محرمة من حيث جواز استخدامها وانتفاع بها ومن ثم بيعها وشرائها؛ لأن من شروط صحة البيع أن يكون المبيع مباحًا, طاهرًا, منتفعًا به (1) , ويدل على ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يُطلى بها السفن ويُدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا, هو حرام. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا الميتة" (2) .

اختلاط المحرم بالمباح:

(1) ينظر: بدائع الصنائع, (5/141) , وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, (4/4) , وشرح الخرشي, (5/15) , وحاشية الدسوقي, (3/10) , والأم, (3/12) , والمجموع, (9/174) , والإنصاف, (4/270) , وكشاف القناع, (3/152) .

(2) متفق عليه, وهذا لفظ البخاري من حديث جابر - رضي الله عنهم -, البخاري, ص (416) , كتاب البيوع, باب بيع الميتة والأصنام, رقم: (2236) , ومسلم, ص (645) , كتاب المساقاة, باب, تحريم بيع الخمر والخنزير والأصنام, رقم: (1581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت