اختلاط العين المحرمة بغيرها من الأعيان المباحة على وجه يفوت صفاتها وخصائصها بحيث لا يبقى لها طعم أو لون أو ريح يسمى عند الفقهاء بالاستهلاك, كسقوط القليل من الخمر أو الدم في ماء كثير غالب, فإن ما سقط فيه لا وجود لصفته من طعم أو لون أو رائحة؛ لأنه استهلك في الغالب وصار إلى الهلاك (1) .
وقد تكلم الفقهاء عن اختلاط الأعيان المباحة بالمحرمة, كحديثهم عن اختلاط الماء بالنجاسة, وأجمعوا على أن الماء الكثير والقليل إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت الماء طعمًا, أو لونًا, أو ريحًا, أنه نجس ما دام كذلك. وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل, والبحر, ونحو ذلك, إذا وقعت فيه نجاسة فلم يغير له لونًا, ولا طعمًا, ولا ريحًا, أنه بحاله ويتطهر به (2) .
وقد اختلف العلماء في المحرم الذي يغتفر إذا خالط المباح, ومن ذلك اختلافهم في الماء إذا خالطته النجاسة, وما هو الماء الذي لا يضره مخالطة النجاسة ما لم يتغير بها, ويمكن إجمال آرائهم في قولين:
(1) ينظر: الانتفاع بالأعيان المحرمة, جمانة محمد عبد الرزاق أبو زيد, ص (239) .
(2) الإجماع, ابن المنذر, ص (33) .