الصفحة 121 من 176

أدلة القول الأول ومناقشتها: استدل أصحاب هذا القول على التفريق بين الماء الكثير والقليل بحديث بئر بضاعة حيث سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها, وهي بئر يلقى فيها الحيض, ولحوم الكلاب, والنتن, فقال:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (1) . وهذا الخبر محمول على الماء الكثير, بدليل أن ما تغير بنجاسة نجس كان قليلا أو كثيرًا (2) . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا, فإنه لا يدري أين باتت يده" (3) . محمول على الماء القليل ويفيد منعًا وإلاّ لم يكن للنهي والاحتياط, لوهم النجاسة, معنى, وكذا الأخبار المستفيضة بالأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب (4) مع أنه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه (5) .

(1) رواه أحمد في باقي مسند المكثرين, مسند أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -, ص (813) , رقم: (11815) , وأبو داود, ص (32) , كتاب الطهارة, باب ما جاء في بئر بضاعة, رقم: (67) , والترمذي, ص (30) , كتاب الطهارة, باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء, رقم: (66) , والنسائي, ص (51) , كتاب المياه, باب ذكر بئر بضاعة, رقم: (326) , وقال أبو عيسى: حديث حسن, وقال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح, ينظر: المغني, (1/40) .

(2) المغني, ابن قدامة, (1/41) .

(3) أخرجه البخاري, ص (56) , كتان الوضوء, باب الاستجمار وترا, رقم: (162) , ومسلم, ص (134) , كتان الطهارة, باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك, رقم: (278) .

(4) أخرجه البخاري, ص (58) , كتان الوضوء, باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم, رقم: (172) , ومسلم, ص (135) , كتاب الطهارة, باب حكم ولوغ الكلب, رقم: (279) .

(5) بدائع الصنائع, (1/72) , والمغني, ابن قدامة, (1/40-41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت