وأجيب على هذا الاستدلال بأن حديث الاستيقاظ لا يقتضي تنجس الماء بالاتفاق, بل قد يكون لأنه يؤثر في الماء أثرًا, أو أنه قد يفضي إلى التأثير, وأما الأمر بإراقة الإناء إذا ولغ فيه الكلب فذلك لأن"الكلب يلغ بلسانه شيئًا بعد شيء, فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه ولعابه ما يبقى وهو لزج, فلا يحيله الماء القليل, بل يبقى, فيكون ذلك الخبث محمولًا, والماء يسير, فيراق ذلك الماء لأجل كون الخبث محمولًا فيه, ويغسل الإناء الذي لاقاه ذلك الخبث, وهذا بخلاف الخبث المستهلك المستحيل" (1) .
أدلة القول الثاني: من أبرز ما استدل به أصحاب هذا القول هو عموم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (2) , وهذا عام في الماء القليل والكثير, ويشمل جميع النجاسات (3) , وإذا لم يظهر على الماء القليل إحدى صفات النجاسة, لم ينجس بها كالكثير (4) .
الترجيح:
الذي يظهر, والله أعلم, هو رجحان القول الثاني؛ لما سبق من الأدلة والإجابة على أدلة القول الأول, ويؤيِّد هذا القول اضطراب أصحاب القول الأول في حد الماء الكثير وهل هو الماء الذي لا يخلص بعضه إلى بعض أم هو القلتان, واختلافهم في تفسير الماء الذي لا يخلص بعضه إلى بعض, واختلافهم في تفسير القلتين.
غير الماء من المائعات:
(1) الفتاوى الكبرى, لابن تيمية, (2/414) .
(2) سبق تخريجه, ص (107) .
(3) الفتاوى الكبرى, لابن تيمية, (2/414) .
(4) المغني, ابن قدامة, (1/40) .