هل هناك فرق في الحكم بين الماء وغيره من المائعات إذا خالطته النجاسة؟ ذكر ابن قدامة, رحمه الله, ثلاث روايات: إحداهن, أنه ينجس بالنجاسة وإن كثر, والثانية أنها كالماء, لا ينجس منها ما بلغ القلتين إلا بالتغير, والثالثة ما أصله الماء, كالخل التمري, يدفع النجاسة (1) , ونفى شيخ الإسلام ابن تيمية الفرق بين الماء وغيره من المائعات إذا استحالت النجاسة فيها ولم يبقَ لها أثر (2) .
حكم الغذاء والدواء المشتمل على محرم يسير:
بعد عرض أقوال العلماء وأدلتهم في مسألة محرم يسير إذا خالط المباح واستهلك فيه وبيان الراجح منها, يمكن إلحاق الغذاء والدواء المشتمل على محرم يسير بهذه المسألة في الحكم, والقول بطهارة الغذاء والدواء, ومن ثم جوازهما ما لم يشتملا على محذور آخر, وأفتى المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة بجواز استعمال الأدوية المشتملة على الكحول بنسب مستهلكة تقتضيها الصناعة الدوائية التي لا بديل عنها, بشرط أن يصفها طبيب عدل (3) . وتوصل الكثير من الباحثين إلى الحكم بطهارة المواد الغذائية والأدوية المشتملة على نسب يسيرة مستهلكة من الأعيان المحرمة (4) .
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
(1) المرجع السابق, (1/44-45) .
(2) مجموع فتاوى, ابن تيمية, (20/518) .
(3) القرار السادس بشأن الأدوية المشتملة على الكحول والمخدرات, شوال 1422 ?, ينظر: فقه النوازل, الجيزاني, (4/178-179) .
(4) ينظر: المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء, الدكتور نزيه حماد, ص (26-34) , والانتفاع بالأعيان المحرمة, جمانة أبو زيد, ص (250-255) , وأثر المستجدات الطبية في باب الطهارة, زائد نواف عواد الدويري, ص (251-260) .