يلحظ الباحث من خلال عرض أقوال العلماء السابقة أن هناك نسبةً من المحرم أو النجس في المباح تغتفر باتفاق الفقهاء وهي نسبة قليلة جدًا, كنجاسة ملقاة في النيل. وقد ورد في كتب المذاهب الأربعة ما يدل على اغتفار المحرم اليسير إذا استُهلك في المباح, وأضيق المذاهب في هذه المسألة هو مذهب الحنفية, ومع ذلك نجد في كتبهم ما يدل على اغتفار المحرم اليسير إذا استهُلك في المباح, كقولهم في بعرة الفأرة وقعت في وقر الحنطة فطحنت والبعرة فيها, أو وقعت في وقر دهن:"لم يفسد الدقيق والدهن ما لم يتغير طعمهما" (1) . ومن أقوال العلماء الدالة على اغتفار اليسير المستهلك قول الشافعية في مسألة التداوي بالخمر حيث جاء في نهاية المحتاج:"أما مستهلكة مع دواء آخر فيجوز التداوي بها كصرف بقية النجاسات إن عرف, أو أخبره طبيب عدل بنفعها وتعيينها بأن لا يغني عنها طاهر" (2) .
المبحث الثاني: الأسهم المشتملة على محرم يسير.
تعريف الأسهم:
الأسهم جمع السهم, وهو في اللغة القدح الذي يقارع به أو يلعب به في الميسر, ويطلق على الحظ والنصيب, وما يفوز به الظافر في الميسر (3) .
والسهم في الاصطلاح هو:"صك قابل للتداول يصدر عن شركة مساهمة, ويعطى للمساهم ليمثل حصته في رأس مال الشركة" (4) .
خصائص الأسهم:
وتتمتع أسهم الشركات المساهمة بالخصائص, من أهمها:
1.المساواة في القيمة, فلا توجد لبعض الأسهم قيمة أعلى من قيمة البعض الآخر.
2.عدم قبول السهم للتجزئة في مواجهة الشركة, فإن اشترك في السهم الواحد أكثر من شخص جاز, ولكن يمثلهم أمام الشركة شخص واحد.
3.الأسهم تقبل التداول والتصرف فيها بالبيع والشراء ونحو ذلك.
(1) الفتاوى الهندية, للجنة العلماء برئاسة نظام الدين البلخي, (1/46) .
(2) نهاية المحتاج, (8/14) .
(3) ينظر: مختار الصحاح, ص (286) , مادة (س ? م) , والمعجم الوسيط, ص (459) .
(4) الخدمات الاستثمارية في المصارف, (2/222) .