فهرس الكتاب
يرى القائلون بالجواز أن مجلس الإدارة آثم لتعامله بالربا, وكل عضو يعطي صوته في مجلس الإدارة لأخذ أو إعطاء الربا فهو آكل للربا, والعضو الذي لم يعطِ صوته بالإيجاب وإنما مانع يكون مغلوبًا على أمره لكون الأكثرية تؤيد أخذ الربا, فإن استمر مع أرباب المعاصي خالف قول الله تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } (1) , ولذلك ولما سبق من الأدلة يترجح القول بالتحريم (2) , وإن كان للقول بالجواز قوة إلاّ أن اتقاء الشبهات أولى وأبرأ للدين, والله أعلم.
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
تدخل هذه المسألة في تطبيقات القاعدة على قول من أجاز تداول أسهم الشركات التي تكون أعمالها في الأصل حلالًا لكنها أحيانًا تتعامل بالحرام؛ لأنهم شرطوا أن تكون نسبة الحرام في مقابلة الحلال يسيرة وإن اختلفوا في تحديد هذه النسبة (3) , وحيث قالوا بالجواز اعتبروا الجزء المحرم مغتفرًا لكونه يسيرًا مغمورًا في الحلال الكثير. أما على القول بتحريم هذه الأسهم فالمسألة ليست من تطبيقات القاعدة؛ لعدم اغتفار الجزء المحرم منها وإن كان يسيرًا.
المبحث الثالث: المسابقات التجارية المشتملة على غرر يسير.
تعريف المسابقات التجارية:
(1) سورة النساء, الآية (140) .
(2) الأسهم والسندات وأحكامها, ص (162) .
(3) ينظر: الخدمات الاستثمارية في المصارف, (2/271) .