الصفحة 14 من 176

يظهر من هذه التعريفات التنوع في التعبير عن جنس المعرف، فإنهم عبروا عنه بالحكم، والقضية، والصورة. والتعبير بالقضية أولى؛ لتناولها جميع أركان المعرف على وجه الحقيقة (1) .

ويلحظ في التعريفات السابقة أن القاعدة توصف بالكلية ويقصد بذلك أنها محكوم فيها على كافة أفرادها، ويؤكد ذلك كثير من العلماء بقولهم:"تنطبق على جميع جزئياتها لتعرف أحكامها منها"، وهذه الزيادة من ثمرات القاعدة وهي عملية التخريج التي يقوم بها المجتهد، وثمرة الشيء ليس جزءا من حقيقته إلا أن في ذكرها زيادة البيان والإيضاح.

وهذه التعريفات متقاربة في المعنى وإن اختلفت عباراتها حيث تفيد جميعها أن القاعدة قضية كلية يفهم منها أحكام الجزئيات المندرجة تحت موضوعها. وهذه التعريفات عامة في جميع العلوم، فإن لكل علم قواعد، فهناك قواعد أصولية ونحوية وقانونية وغيرها، فالقاعدة عند الجميع هي أمر كلي ينطبق على جميع جزئياته، كقول النحاة:"الفاعل مرفوع"، وقول الأصوليين:"الأمر للوجوب" (2) .

تعريف القاعدة الفقهية:

سبق بيان معنى القاعدة في اللغة والاصطلاح العام ولتوضيح معناها في اصطلاح الفقهاء أشير أولًا إلى معاني كلمة الفقه في اللغة والاصطلاح:

تعريف الفقه:

يرد الفقه في اللغة بمعان مختلفة، ومنها:

-الفهم، يقال أوتي فلان فقهًا في الدين أي فهمًا فيه، قال الله عز وجل: { لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } (3) .

-العلم، يقال فقيه العرب, أي عالم العرب.

-الفطنة، يقال: شهدت عليك بالفقه, أي الفطنة.

وغلب إطلاق الفقه على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم (4) .

(1) ينظر: القواعد الفقهية، الباحسين، ص (33) .

(2) ينظر المرجع السابق, ص (33-37) , والقواعد الفقهية, الندوي ص (41) .

(3) سورة التوبة, الآية (122) .

(4) لسان العرب, (13/522) , مادة (ف ق ?) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت