-ثبت عن معاذ بن جبل (1) - رضي الله عنه - أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة فقرأ بهم البقرة, قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذلك معاذا فقال:"إنه منافق"، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا (2) وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا معاذ أفتان أنت؟ - ثلاثا - اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها" (3) .
وهناك أحاديث كثيرة تبين أن هذه الشريعة السمحة جاءت برفع الحرج والمشقة عن هذه الأمة (4) ، ومشروعية الرخص تدل دلالة واضحة على إرادة التيسير وهذا أمر لا ينازع فيه، والأدلة على سماحة الشريعة أكثر من أن تحصر؛ لأن أحكام الشريعة كلها مبنية على التيسير ومصالح العباد.
(1) هو أبو عبد الرحمن بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي الأنصاري الخزرجي, صحابي جليل والإمام المقدم في علم الحلال والحرام وشهد المشاهد كلها, وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمن, وروى أحاديث كثيرة, وعده أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها وهو قول الأكثر. وعاش أربعًا وثلاثين سنة. وقيل غير ذلك. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة, (6/136) , وسير أعلام النبلاء, (1/443) .
(2) نواضح: هي الإبل التي يستقى عليها, جمع ناضح، وأراد إنه من أصحاب عمل وتعب فلا يستطيع تطويل الصلاة. ينظر شرح النووي على صحيح مسلم, (4/405) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، ص (1178) , كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا، رقم: (6106) ، ومسلم في صحيحه, ص (196) , كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم: (465) .
(4) ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية, صالح بن عبد الله بن حميد، (63-112) .