وفي مغني المحتاج:"ويشترط في الرد ترك الاستعمال, فلو استخدم العبد, ولو بشيء خفيف كقوله: اسقني ولو لم يسقه.. بطل حقه من الرد لإشعار ذلك بالرضا" (1) .
القول الثاني ودليله: الاستخدام اليسير للمبيع بعد العلم بالعيب لا يبطل الخيار مطلقًا, سواء كان لحاجة المبيع أو لغرض الاختبار, كأن يركب السيارة لينظر سيرها, أو ليردها على بائعها, أو استخدم الآلة الكهربائية ليختبرها, أو لبس القميص ليعرف قدره; لأن ذلك ليس برضا بالمبيع, ولا يختص بالملك, ولهذا لا يسقط به خيار الشرط. وإن استخدمها لغير ذلك استخدامًا كثيرًا, بطل رده, وهذا مذهب الحنابلة (2) , وقول عند الشافعية (3) .
الترجيح:
الذي يظهر, والله أعلم, هو رجحان القول الثاني القاضي بأن الاستخدام اليسير للمبيع ولو لم يكن لصالح المبيع أو في سبيل الرد لا يسقط الخيار لأنه لا يدل على الرضا ولا يختص بالملك, ولأن المشتري بحاجة إلى ذلك ليتأكد من العيب ومدى ضرره.
وجه تطبيق القاعدة على هذه المسألة:
الاستخدام اليسير للمبيع بعد العلم بالعيب لصالح المبيع, كسقي الدابة ونحوه, معفو عنه باتفاق العلماء, وكذلك الاستخدام الذي لا بد منه للرد, كركوب السيارة لردها إلى البائع, وهذا الاستخدام لا يدل على الرضا بالمبيع ليسره والحاجة إليه فكان مغتفرًا.
وعلى القول المختار, كما سبق الترجيح, يعفى عن الاستخدام اليسير ولو كان لحاجة المشتري فلا يبطل الخيار؛ لأنه لا يدل على الرضا.
ضابط اليسير في هذه المسألة:
(1) مغني المحتاج, (2/58) .
(2) ينظر: المغني, ابن قدامة, (6/248-249) , والإنصاف, (4/388) , وكشاف القناع, (3/208) .
(3) ينظر: تحفة المحتاج, (4/373) , مغني المحتاج, (2/58) .