القول الأول ودليله: الاستخدام اليسير للمبيع بعد العلم بالعيب يبطل الخيار لأنه دليل الرضا, ويستثنى من ذلك الاستخدام لصالح المبيع, كسقي الدابة وعلفها, وما كان في سبيل رد المبيع إلى البائع, كركوب السيارة للوصول إلى البائع. وهذا مذهب الحنفية استحسانًا (1) , والمالكية (2) , والشافعية (3) , إلا أن الشافعية ضيقوا الأمر فيرون الاستخدام للرد مسقطًا للخيار ما عدا الاستخدام الذي لا بد منه, كركوب جموح يعسر سوقها للحاجة, أو ركوب سيارة لردها إلى البائع.
قال الكاساني:"ولو كان المشترى دابة فركبها بعد العلم بالعيب فإن ركبها لحاجة نفسه يسقط خياره, وإن ركبها ليسقيها أو ليردها على البائع أو ليشتري لها علفًا ففيه قياس واستحسان, كما في الاستخدام, وقد ذكرنا ذلك في خيار الشرط, ولو ركبها لينظر إلى سيرها بعد العلم بالعيب يكون رضا يسقط خياره" (4) .
وجاء في التاج والإكليل:"قال ابن القاسم (5) في الحاضر يركب الدابة ركوب احتباس لها بعد أن علم بالعيب: فإنها تلزمه وذلك رضا, وإن ركبها ليردها وشبه ذلك فلا شيء عليه" (6) .
(1) ينظر: المبسوط, (13/99) , وبدائع الصنائع, (5/270, و282) , وتبيين الحقائق, (4/42) .
(2) ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل, (4/441) , وشرح مختصر خليل للخرشي, (5/116, و136) , وحاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني, (2/153) .
(3) ينظر: المجموع, (11/349) , وأسنى المطالب, (2/68) , ومغني المحتاج, (2/58) .
(4) بدائع الصنائع, (5/270) .
(5) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي بالولاء، الفقيه المالكي؛ جمع بين الزهد والعلم وتفقه بالإمام مالك، وهو صاحب"المدونة"في مذهبهم، وهي من أجل كتبهم. وتوفي سنة 191 هـ. ينظر: وفيات الأعيان, (3/129) , والديباج المذهب, (1/146) .
(6) التاج والإكليل لمختصر خليل, (4/441) .