وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر" (1) . وهذا الحديث أصل في مشروعية الرد بالعيب.
والغالب في الأعيان السلامة, فبدل المال يكون في مقابلة السليم, فإذا بان العيب وجب التمكن من التدارك بالرد (2) .
وإذا علم المشتري بالعيب حين العقد لا خيار له لدخوله على البصيرة, وكذلك إذا علم بالعيب بعد لزوم العقد ورضي به لأن الحق له.
ورضا المشتري يكون بأحد أمرين:
الأول: عبارة صريحة, كلفظ: رضيت بالعيب, أسقطت خيار العيب, ونحو ذلك من العبارات المفيدة للرضا.
الثاني: دلالة الأفعال أو التصرفات, بأن يوجد من المشتري بعد العلم بالعيب تصرف في المبيع يدل على الرضا بالعيب, نحو ما إذا كان ثوبًا فصبغه أو قطعه, أو كان أرضًا فبنى عليها أو لحمًا فشواه, أو تصرف تصرفًا أخرجه عن ملكه; لأن الإقدام على هذه التصرفات مع العلم بالعيب دليل الرضا بالعيب, وذلك يبطل حق الرد. قال الكاساني (3) :"كل تصرف يوجد من المشتري في المشترى بعد العلم بالعيب يدل على الرضا بالعيب يسقط الخيار ويلزم البيع" (4) .
آراء الفقهاء في سقوط حق الخيار باستخدام يسير للمبيع بعد العلم بالعيب:
للعلماء في هذه المسألة قولان:
(1) أخرجه البخاري, ص (403) , كتاب البيوع, باب النهي للبائع ألا يحفل الإبل والبقر, رقم: (2148) , واللفظ له, ومسلم, ص (617) , كتاب البيوع, حكم بيع المصراة, رقم: (1524) .
(2) مغني المحتاج, (2/50) .
(3) هو أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الملقب بعلاء الدين الشاشي الحنفي, والكاساني نسبة إلى كاسان مدينة في أول بلاد تركستان, فقيه، أصولي, نزيل حلب توفي بها سنة 587?. آثاره: السلطان المبين في أصول الدين، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. ينظر: معجم المؤلفين, (3\76) , والأعلام, للزركلي, (2\70) .
(4) بدائع الصنائع, (5/282) .