فهرس الكتاب
القول الثاني: ن المراد بهذه الآية غسل الأرجل لا مسحها، ممن قال بذلك: عمر -رضي الله عنه-، وعلي ، وابن مسعود ، وعكرمة -رضي الله عنهم ( ) -، وغيرهم ( ) . وهو الذي اختاره ابن بطال هنا.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
أولًا: قراءة النصب ( ) في قوله تعالى: ? ? ? حيث جعلوا العامل (اغسلوا) فيكون المعنى واغسلوا أرجلكم.
ثانيًا: أن هذه الآية من قبيل المُجمَل الذي يحتاج إلى بيان، وقد ورد البيان عن النبي- صلى الله عليه وسلم - بالغسل قولًا وفعلًا، فأما وروده من جهة الفعل فقد ثبت بالنقل المستفيض المتواتر أن النبي -صلى الله عليه وسلم - غسل رجليه في الوضوء، وأما من جهة القول فحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- وفيه:.. فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأعلى صوته:"ويل للأعقاب من النار،مرتين أو ثلاثًا" ( ) وهذا يوجب استيعابهما بالغسل؛ لأن الوضوء اسم للغسل يقتضي إجراء الماء على الموضع، والمسح لا يقتضي ذلك ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا القول هو القول الصحيح في هذه المسألة؛ لقوة أدلته، وإليه ذهب جمهور العلماء ( ) ، واختاره جمع من المفسرين ( ) .
وأما ما استدل به أهل القول الأول فإنه يجاب عنه بالآتي:
أولًا: قراءة الخفض، يجاب عنها، إما أن الخفض للجوار لا على موافقة الحكم وهذا سائر في لغة العرب، وإما أن يكون مسح الأرجل هنا المراد به الغسل الخفيف كما هو وارد أيضًا في لغة العرب، وإما أن يكون المراد على هذه القراءة الغسل مع الدلك لأن الرجل أقرب الأعضاء إلى ملابسة الأقذار لمباشرتها الأرض، وقيل إن هذه القراءة محمولة على المسح على الخفين ( ) .
وعليه فالقراءتان متفقتان في إفادة وجوب غسل الرجلين.