الصفحة 125 من 301

القول الأول: إن المراد بذلك سارق القليل والكثير، وممن قال بذلك: ابن عباس -رضي الله عنهما-، وابن الزبير ( ) ، وهو قول أهل الظاهر ( ) ، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

أولًا: عموم الآية، فلم يعتبروا نصابًا ولا حِرزًا، بل أخذوا بمجرد السرقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانيًا: عموم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال:"لعن الله السارق، يسرق البيضة فتُقطَع يده، ويسرق الحبل فتُقطَع يده" ( ) ، وقالوا أنه لم يُرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي بسارق درهم فخلى عنه ( ) .

القول الثاني: إن المراد بالسارق في هذه الآية، هو الذي يسرق النصاب، وهذا هو مذهب الجمهور من أهل العلم ( ) ، مع خلاف بينهم في قدره ( ) ، واعتبروا الأحاديث الواردة في هذه المسألة مُخصِصة لعموم الآية مبينة لها، كما اختاره ابن بطال هنا، وهو اختيار جمع من المفسرين ( ) .

قال ابن جرير:"والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: الآية معنيُّ بها خاص من السُرَّاق، وهم سُرَّاق ربع دينار فصاعدًا، أو قيمته، لصحة الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"القطع في ربع دينار فصاعدًا" ( ) ا.هـ. ( ) "

وقال القرطبي:"وظاهر الآية العموم وليس كذلك ..."ا.هـ. ( )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا القول هو القول الصحيح لأن فيه جمعًا بين الأدلة، وإعمالًا لها كلها وهذا أولى من الإغفال لبعضها.

وأما ما استدل به أهل القول الأول فيجاب عنه بالآتي:

أولًا: الآية، يُخصَص عمومها بالأحاديث الواردة كما تقدم بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت