الصفحة 13 من 301

وكانت هذه الفتنة سببًا في رحيل عدد من العلماء من قرطبة، ومنهم ابن بطال الذي خرج إلى بلنسية [1] بسبب هذه الفتنة [2] . وهذا الخروج كان له أثر في إفادة ابن بطال لأهل بلنسية، واستفادته هو من علمائها [3] .

عاشت الأندلس - بعد ذهاب الخلافة وانتهاء حكم أسرة بني عامر - سنوات صعبة من الفُرقة والتنافس، وفي هذه الأثناء حاول عدد من المخلصين استمرار وحدته وإعادة خلافته، وبذلوا في ذلك الجهود الكبيرة ولكن بدون جدوى. عند ذلك يبدأ حكم الطوائف ويتصدع بنيان ذلك الصرح الشامخ، فأعلن أهل قرطبة وعلى رأسهم أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور [4] إلغاء الخلافة [5] ، فأسند القرطبيون أمرهم إليه وأُطلِق عليه"شيخ الجماعة"في منتصف ذي الحجة عام 422ه‍."فأعطوا منه قوس السياسة باريها، وولوا من الجماعة أمينها، فاخترع لهم - لأول وقته - نوعًا من التدبير حملهم عليه فاقترن صلاحهم به، وأجاد السياسة فانسدل به الستر على أهل قرطبة مدته" [6] .

أدار أبو الحزم بن جهور حكومة قرطبة ببراعة ونباهة أثنى عليها المؤرخون، عاونه في ذلك صفوة من الرجال.

(1) وهي: مدينة مشهورة في الأندلس، في شرق الأندلس، وأهلها خير أهل الأندلس يسمون عرب الأندلس، يُنسَب إليها جماعة من أهل العلم. انظر: الأنساب (1/394) ، ومعجم البلدان (1/490) .

(2) انظر: الصلة (2/414) ، وتاريخ مدينة بلنسية (300) .

(3) انظر: تاريخ مدينة بلنسية (300) .

(4) هو: أبو الحزم، جهور بن محمد بن جهور القرطبي الوزير، من دهاة الرجال وعقلائهم، دبر أمر قرطبة، واستولى عليها، وكان على طريقة الرؤساء الصالحين، توفي عام 435ه‍. انظر: جذوة المقتبس (29) ، وسير أعلام النبلاء (17/139) .

(5) انظر: البيان المعرب (3/150) ، ودول الطوائف (20) .

(6) انظر: الذخيرة في محاسن الجزيرة (2/القسم الأول/602) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت