فهرس الكتاب
وعلى هذا المعنى لا متمسك فيه لنفاة الرؤية؛ لأن المعنى المنفي هنا حينئذ هو الإحاطة لا الرؤية؛ فتكون الآية دليل على الرؤية قال شيخ الإسلام ابن تيمية:".. فتكون الآية دالة على إثبات الرؤية وهو أنه يُرى ولا يُدرك فيُرى من غير إحاطة ولا حصر، وبهذا يحصل المدح فإنه وصْف لعظمته أن لا تدركه أبصار العباد وإن رأته.."ا.هـ. ( )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعنى الثاني: أن الإدراك هنا المراد به الرؤية؛ لكن جعلوا هذا النفي للرؤية في الآية على الخصوص لا على العموم، فقالوا: المعنى لا تدركه الأبصار في الدنيا، وأما في الآخرة فإنها تدركه، أي: تراه، وممن قال بذلك: ابن عباس -رضي الله عنهما-، ومقاتل، والحسن ( ) ، وغيرهم ( ) ، وهذا الذي اختاره ابن بطال كما تقدم.
وعلى هذا المعنى أيضًا لا متمسك لنفاة الرؤية في هذه الآية؛ لأن معناها على الخصوص أي نفي الرؤية في الدنيا دون الآخرة، جمعًا بين هذه الآية والأدلة الأخرى الواردة في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فالمؤمنون يرون ربهم بأبصارهم عيانًا ولا تدركه أبصارهم بمعنى أنها لا تحيط به لكمال عظمته ( ) ، وبهذا يجتمع هذين المعنيين. والله أعلم.
المسألة الثانية: الخلاف الذي وقع بين أهل السنة والجماعة من جهة، والجهمية، والمعتزلة، ومن تبعهم من جهة أخرى، في معنى قوله تعالى: ? ? ?.
فذهبت الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم، إلى أن معنى قوله تعالى: ? ? ? أي: مُطلَقًا فهو نفي لعموم الرؤية في الدنيا والآخرة بـ"لن"التي تقتضي التأبيد ( ) .
وذهب أهل السنة والجماعة إلى أن معنى قوله تعالى: ? ? ? أي: في الدنيا، وممن قال: ابن عباس -رضي الله عنهما ( ) -، وغيره من المفسرين ممن جاء بعده ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ