ولذا تعددت شرائح المجتمع الأندلسي ما بين عرب، وبربر [1] ، وصقالبة [2] ، ويهود.
هذه التركيبة المختلفة اجتماعيًا، وثقافيًا، وعرقيًا، كان لها فوائد كثيرة منها امتزاج الثقافات وتبادل المنافع والخبرات، وكان لها أيضًا سلبيات حيث كانت كل تركيبة من هذا المجتمع متحفظة بأصولها؛ مما جعل الفتن والعصبيات لا تكاد تهدأ فيما بينهم مما جعل المجتمع الأندلسي ضعيف التلاحم فيما بينه كثير الفتن والإبتلاءات، حتى أن الجماعة الواحدة تجد بينها قتالًا كالعرب، والبربر، وهكذا [3] .
وأما بالنسبة لأهل الذمة من يهود ونصارى فقد حُفِظت لهم حقوقهم حسب الشريعة الإسلامية مما كان مضرب المثل في ذلك؛ بل كان سببًا في دخول بعضهم الإسلام [4] .
ثانيًا: كانت فترة ملوك الطوائف فترة انتشر فيها المجون والفساد واقتناء القينات وإقامة مجالس الطرب ونحو ذلك من الفساد، والانصراف للدنيا وملذاتها والتنافس فيها مما أفسد المجتمع وأضعفه [5] .
(1) البربر: هم سكان شمال إفريقية أو ما يُعرف ببلاد المغرب، قيل: إن أصولهم عربية، وقيل: إنهم في الأصل ليسوا عربًا ولكن تعربوا لكثرة الهجرات العربية إليهم خصوصًا بعد الفتح الإسلامي، وهم ينقسمون إلى قسمين كبيرين هما: البتر والبرانس. انظر: تاريخ ابن خلدون (6/106) ، والأنساب (1/306) ، والمجتمع الأندلسي (21) .
(2) كان لفظ صقلبي يُطلق في القرن الرابع الهجري بالأندلس على الرقيق المجلوب من أوروبا، وكذلك من المناطق الشمالية في إسبانيا، وقد كثر عددهم في عهد عبد الرحمن الناصر حتى قيل: إنه بلغ عددهم في قرطبة ثلاثة عشر ألفًا وسبعمائة وخمسين، وقد لعبوا دورا هامًا في الأندلس في كل النواحي سواء العلمية أو الاجتماعية أو السياسية. انظر: المجتمع الأندلسي (51) .
(3) انظر: المجتمع الأندلسي (69-143) .
(4) انظر: تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس (133) .
(5) انظر: المجتمع الأندلسي (203-332) .