ومع ذلك كان للعلماء في إنكار هذا الأمر دور بارز أمثال أبو الوليد الباجي، وابن
عبد البر، وابن حيان، وغيرهم [1] .
ولاشك أن هذه الظروف التي عاش فيها - ابن بطال - كانت ظروفًا صعبة يتألم لها من لم يعش فيها فكيف بمن قاساها، ورأى ما فيها من مخالفات شرعية، فهذا أمر يتأذى له آحاد الناس فكيف بالعلماء الأجلاء.
المطلب الثاني: الحالة العلمية:
كانت الحالة العلمية في الأندلس على أحسن حال حتى في الظروف السياسية السيئة التي مرت بها البلاد في هذه الفترة، فالعلم في هذا العهد يعتبر امتدادًا للعهود السابقة وثمرة وضع أصولها رجال على كل مستوى، فالمجتمع الأندلسي؛ مجتمع مسلم نشأ محبًا للعلم وأهله، وفُطِر أبناؤه على ذلك، فالسِمَة الظاهرة لهذه الفترة هي علو الحركة العلمية ووفرة إنتاجها، رغم سوء الأحوال السياسية والاجتماعية [2] ، وهذا راجع للأسباب التالية:
أولًا: تشجيع الحكام - في هذه الفترة - للعلم والعلماء وتنافسهم في ذلك، حتى أن قصور الكثير منهم غدت منتديات أدبية وعلمية، بل إن عددًا من مستشاريهم ووزرائهم كانوا من العلماء [3] ، فكان لهؤلاء الحكام أيادٍ بيضاء على الحركة العلمية في الأندلس مما جعل البيئة الأندلسية بيئة علمية متميزة [4] .
(1) انظر: المجتمع الأندلسي (284) .
(2) انظر: التاريخ الأندلسي (411) .
(3) انظر: التاريخ الأندلسي (413) .
(4) انظر: الحياة العلمية في عصر ملوك الطوائف في الأندلس (110) ، ودول الطوائف (423) .