فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار ابن بطال هنا إلى ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حذف جواب لو في قوله تعالى: ? ? •? ? ? ? ? وأن تقديره لحلت بينكم وبين ما جئتم به من الفساد، وهذا الحذف والتقدير قال به المفسرون، قال الزمخشري:"وجواب لو محذوف.. يعني: لو أن لي بكم قوة لفعلت بكم وصنعت.."ا.هـ ( ) ، وكذا قال غيره من المفسرين ( ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسألة الثانية: اللوم الذي حصل على لوط -عليه السلام- عندما تمنى أن يكون له ركن شديد يأوي إليه؛ ليمنعه من اعتداء هؤلاء، مع أنه يأوي إلى الله، وقد جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"يغفر الله للوط إنه كان ليأوي إلى ركن شديد" ( ) ، فأجاب ابن بطال عن هذا، وهو أن لوطًا كان مستشعرًا لمعونة الله ونصره، وإنما أراد ركنًا من البشر يعاجلهم به، وهذا جواب سديد، فلا يُظن بنبي من الأنبياء أن يغفل عن معونة الله له، وإنما كان مراد لوط - عليه السلام - ركنًا من البشر، وهذا لا لوم عليه فيه، فقد طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار منعة؛ حتى يبلغ كلام الله -عز وجل-.
وقد أشار بعض المفسرين إلى مثل هذا الجواب الذي قاله ابن بطال ( ) .
وأما ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالمراد به الإخبار عن الركن الشديد الذي جاء وهم الملائكة لا الإنكار، قال ابن حزم:".. تالله ما أنكر ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لوطًا كان يأوي إلى ركن شديد، يعني من نصر الله له بالملائكة، ولم يكن لوط - عليه السلام - علم بذلك"ا.هـ. ( )