الصفحة 161 من 301

والقول الأول هو الراجح، ويؤيده ما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر.." ( ) . وهذا واضح الدلالة في تعاقب الملائكة كما نص على ذلك عامة المفسرين.

المسألة الثانية: معنى قوله تعالى: ? ?، وقد اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على أقوال:

القول الأول: إن المعنى يحرسونه من أمر الله، وهذا على قول من قال إن المعقبات المراد بها الحرس، وممن قال بذلك: ابن عباس - رضي الله عنهما -، وعكرمة ( ) .

القول الثاني: إن المعنى حفظهم لهم من أمر الله، فيكون التقدير: هذا الحفظ مما أمرهم الله به،وممن قال بذلك: ابن عباس - رضي الله عنهما- في رواية ، ومجاهد ، وسعيد ابن جبير ( ) .

القول الثالث: إن المعنى يحفظونه بأمر الله، وممن قال بذلك: قتادة، ومجاهد ( ) ، وعكرمة، والحسن ( ) ، فتكون"من"في الآية قائمة مكان الباء لأن حروف الصفات يقوم بعضها مكان بعض ( ) .

ومن الأدلة على هذا القول قراءة من قرأ (بأمر الله) ( ) وهذا الذي اختاره ابن بطال هنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القول الرابع: إن المعنى يحفظونه من الجن، وممن قال بذلك: مجاهد، والنخعي ( ) .

القول الخامس: إن الكلام فيه تقديم وتأخير، والمعنى: له معقبات من أمر الله يحفظونه، قاله الفراء ( ) .

القول السادس: إن المعنى يحفظون عليه الحسنات والسيئات، قاله ابن جريج ( ) .

والذي يظهر -والله أعلم- أن هذه الأقوال الخمسة الأخيرة لا تنافي بينها، والمعنى يحتملها كلها، وعليه فالاختلاف بينها اختلاف تنوع لا اختلا ف تضاد، فيكون المعنى أن هذا الحفظ بأمر الله للملائكة بالحفظ، وهو حفظ من كل الشرور، وكذلك حفظ لعمل العبد، وبهذا تجتمع الأقوال، وقد أشار بعض المفسرين إلى هذا الترجيح ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت