القول الثاني: إن معنى التمني هنا ما حدّث به النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه من محبته مقاربة قومه، في ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون، فلما تلا النبي- صلى الله عليه وسلم- شيئًا من سورة النجم حتى بلغ قوله تعالى: { مLنe÷fuنuچsur& اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ #"uچ÷zW$# } (النجم: 19-20) . ألقى عليه الشيطان كلمتين: تلك الغرانقة العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فتكلم بها."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وممن قال بذلك: محمد بن كعب القرظي، وأبو العالية، وسعيد بن جبير [1] ، وغيرهم [2] .
وهذا القول قول ضعيف، وضعْفُه من وجوه:
الوجه الأول: إسناد هذه القصة لم يأت من طريق سليم متصل، قال القاضي عياض [3] :"أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا الحديث لم يخرجْه أحد من أهل الصحة، ولا رواه بسند متصل ثقة .."ا.هـ [4] ، وقال ابن كثير بعد إيراده لهذه القصة:".. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح"ا.هـ. [5]
الوجه الثاني: أنه لا يُظنّ بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه تمنى أن تُمدح آلهة المشركين التي تُعبد من دون الله.
(1) رواه عنهم ابن جرير في جامع البيان (9/174-177) ، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (8/2501-2502) .
(2) انظر: المصدرين السابقين.
(3) هو: القاضي، أبو الفضل، عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي الأندلسي، ثم السبتي المالكي،
الإمام العلامة الحافظ، استبحر في العلوم، وجمع وألف، وسارت بتصانيفه الركبان، له مؤلفات كثيرة منها:
الشفا بتعريف حقوق المصطفى، وترتيب المدارك، وشرح حديث أم زرع، وغيرها. ولد عام 476هـ وتوفي عام 544هـ ا.هـ. انظر: الصلة (2/453) ، وبغية الملتمس (383) ، وسير أعلام النبلاء (20/212) .
(4) انظر: الشفا للقاضي عياض (2/750) .
(5) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (5/2403) .