الصفحة 187 من 301

القول الثالث: إن المراد بالخير في هذه الآية: المال، وممن قال بذلك، ابن عباس -رضي الله عنهما-، ومجاهد، وعطاء [1] .

والراجح أن القول الأول والقول الثاني، يمكن الجمع بينهما، فيكون معنى الخير في هذه الآية: القدرة على الكسب مع الصدق والأمانة والوفاء لأداء ما كوتب عليه، وهذا الذي اختاره ابن بطال هنا، وهو اختيار بعض المفسرين [2] ، قال ابن جرير:"وأولى هذه الأقوال في معنى ذلك عندي: قول من قال معناه: فكاتبوهم إن علمتم فيهم قوة على الاحتراف والاكتساب، ووفاء بما أوجب على نفسه وألزمها، وصِدْق لهجة"ا.هـ. [3]

وأمّا بالنسبة للقول الثالث: وهو أن المراد بالخير المال، فهو قول مردود من وجوه:

الوجه الأول: أن المال وإن كان من الخير فإنه لا يكون في العبد، وإنما يكون عنده، أوله لا فيه، والله إنما أوجب علينا مكاتبة العبد إذا علمنا فيه خيرًا، لا إذا علمنا عنده أو له [4] .

الوجه الثاني: أن العبد في أصله مال لمولاه، فكيف يكون له مال؟ [5]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه عنهم ابن جرير في جامع البيان (9/314) ، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (8/2584) .

(2) انظر: معاني القرآن للفراء (2/216) ، والوسيط (3/319) ، والتفسير الكبير (23/190) ، ومحاسن التأويل

(5/309) ، وتيسير الكريم الرحمن (516) .

(3) انظر: جامع البيان (9/315) .

(4) انظر: المصدر السابق.

(5) انظر: التفسير الكبير (23/190) ، والجامع لأحكام القرآن (12/223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت