الصفحة 193 من 301

103 /1 قال ابن بطال - رحمه الله:"استدلالًا من هذه الآية والحديث [1] على أن لله وجهًا هو صفة ذاته، لا يقال: هو هو، ولا هو غيره [2] ، بخلاف قول المعتزلة، ومحال أن يقال: هو جارحة كالذي نعلمه من الوجوه، كما لا يقال: هو فاعل وحي وعالم، كالفاعلين والأحياء والعلماء الذين نشاهدهم، وإذا استحال قياسه على المُشاهَدين، فالحكم له بحكمهم مع مشاركتهم له في التسمية، كذلك يستحيل الحكم لوجهه الذي هو صفة ذاته بحكم الوجوه التي نشاهدها، وإنما لم يجز أن يقال: إن وجهه جارحة لاستحالة وصفه بالجوارح؛ لما فيها من أثر الصنعة [3] ، ولم يقل في وجهه: أنه هو لاستحالة كونه تعالى وجهًا، وقد أجمعت الأمة على أنه لا يقال: يا وجه اغفر لي، ولم يجز أن يكون وجهه غيره؛ لاستحالة مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو وجود، فثبت أن له وجهًا لا كالوجوه؛ لأنه ليس كمثله شيء"ا.هـ. (10/431) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

(1) المراد حديث جابر -رضي الله عنه-، وفيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أعوذ بوجهك .."أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } ، ح ( 7406) .

(2) تقدم الكلام على لفظ الغير ص172 قول 95، وأنه من الألفاظ المجملة التي ينبغي معرفة المراد منها قبل إثباتها، أو نقبها، ومنهج السلف واضح في إثبات الصفات ومنها إثبات الوجه لله كما يليق به سبحانه، ولا داعي للدخول في ألفاظ المعتزلة وغيرهم، كلفظ الغير وأمثاله.

(3) هذا التعبير فيه توسع، والأولى إثبات صفة الوجه لله - عز وجل - إثباتًا لا تمثيل فيه ولا تكييف ولا تحريف فيه ولا تعطيل، ولا داعي للدخول في مثل هذه التعابير المحتملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت